
للتاريخ لسان2

لتاريخ لسان
لقد أصبح من الجليّ لدى معظم المراقبين للشأن الأحوازي في فضاءات المهجر أنّ النشاط الوطني المستقل يمثّل اليوم أكثر صور العمل الأحوازي صدقاً واستمرارية. فهذا النمط من الفعل السياسي والاجتماعي يعكس تحوّلاً نوعياً في وعي الشباب الأحوازي، الذين باتوا يميلون إلى العمل الجمعي النزيه، دون الحاجة إلى ارتباطات تنظيمية متشابكة، بل يجمعهم خيط واحد متين، ألا وهو صدق الانتماء للقضية والقدرة على تجاوز الذات خدمةً للوطن.
ويبدو هذا الجيل الجديد أكثر عزوفاً عن الانخراط في دوائر الصراعات الضيقة التي يتصدّرها الباحثون عن ألقاب خاوية وعناوين مترهّلة، إذ يحرص على أن يبقى عمله موجهاً نحو الهدف الأسمى بعيداً عن التزلف أو مظاهر حب الظهور التي لا تتناسب مع حجم الجهد المبذول لدفع قضية الشعب الأحوازي إلى الأمام. وهو جهد يسعى إلى أن يجد لنفسه موطئ قدم في ساحات الصراع المحتدم في المشرق العربي، ذلك الصراع الذي تتداخل فيه الإرادات الغاشمة المغلّفة بالأيديولوجيات والشعارات الزائفة، وتعتمد في تمدّدها الآني على سياسة التجهيل المفرط وتحويل الإنسان إلى مادة استهلاكية تُستنزف لتحقيق طموحات فردية أو جماعية، في مشهد سياسي يفتقر إلى المصداقية رغم كثافة شعاراته.
وفي هذا السياق يبرز أمامنا جيلٌ فكريٌّ جديد، طليعةٌ مقتدرة تُهيّئ الساحة الأحوازية للقيام بأخذ الحراك الوطني الأحوازي في المهجر بعيداً عن منطق المنافع الشخصية أو السعي وراء المكاسب الضيقة. حيث تدلّنا كتابات هذه الطليعة على أنها لا تستند إلى أفكار مستوردة أو تجارب دخيلة لتسويق حضورها، بل تعتمد على إرثها الوطني المتجذر في الذاكرة الجماعية للشعب، ذلك الإرث الذي خُط بفيض دماء أجيالها الطاهرة، كقيمٍ راسخة وأعرافٍ ذات مقامٍ رفيع ظلّت على الدوام حصناً مانعاً أمام كل أشكال التبعية والخنوع.
إنّ هذا التحوّل الفكري والأخلاقي يشير إلى مرحلة جديدة في الوعي الأحوازي، مرحلةٍ تتجاوز الشعارات إلى الفعل، وتتخطّى الانقسامات إلى وحدة الهدف، وتعيد الاعتبار للإنسان الأحوازي بوصفه محوراً للحراك الوطني لا أداةً في صراعات الآخرين.
الأحوازي أبوخلدون الطائي
Share this content:

تعليق واحد
أحسنت أستاذنا ابو خلدون ونحن بحاجة لأمثالكم أن يثري الساحة بتشجيع الشباب على الانخراط بالعمل الهادف بعيدا عن الاعمال التي تستنزف قدراتهم وطاقاتهم بمواضيع جانبية ما تزيد الساحة الا تشذي