اولا: أتوجّه بجزيل الشكر والتقدير للأستاذ الكاتب علي فرهود على هذه التحليلات العميقة والقيّمة التي تسلط الضوء على قضايا بالغة الحساسية والأهمية. إنّ ورود اسم خوزستان على لسان عبدالله مهتدي ممثل إحدى الحركات السياسية الكردية لم يكن حدثًا عابرًا أو زلّة لسان، بل يحمل في طيّاته دلالات واضحة تكشف وتفضح نوايا مبيتة لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها.
فمثل هذه الإشارات، وإن بدت للبعض بسيطة، إلا أنها في الواقع تعكس توجّهات فكرية وسياسية متجذّرة، وتعبّر عن أطماع قديمة تعود إلى عقود مضت، حيث لم تكن هذه الطموحات وليدة اللحظة، بل تم طرحها والتلميح إليها في مناسبات مختلفة عبر الزمن. وهذا ما يؤكد أن القضية ليست طارئة، بل هي امتداد لرؤية طويلة الأمد تسعى إلى تحقيق مكاسب على حساب الآخرين.
إنّ خطورة هذه الأطماع لا تكمن فقط في بعدها السياسي، بل في ما قد تجرّه من تبعات خطيرة على الشعوب نفسها، قبل غيرها. فالتاريخ مليء بالأمثلة التي تُظهر كيف قادت نزعات التوسّع والطمع غير المشروع إلى صراعات مدمّرة، أودت باستقرار الأمم وأدّت في كثير من الأحيان إلى انهيارها أو تراجعها بشكل مأساوي.
ومن هنا، فإنّ التعاطي مع مثل هذه التصريحات يجب أن يكون بوعيٍ عميق وإدراكٍ لحجم المخاطر الكامنة وراءها، مع التأكيد على ضرورة تغليب منطق الحكمة والمسؤولية، وتجنّب الانجرار وراء مشاريع قد تفتح أبوابًا لأزمات لا تُحمد عقباها.
ثانيًا: على بعض الحركات الكردية التي تتصرف باندفاع وقلة تقدير أن تدرك بشكل مباشر وواضح طبيعة النهج الذي تتبعه حكومة طهران، وأن تفهم جيدًا حجم الأضرار الخطيرة التي قد تنتج عن الانخداع بهذه السياسات. فهذه الحكومة، وفق ما يُلاحظ، تعمل على تغذية الانقسامات بين الشعوب التي تعاني أصلًا من الاحتلال الايراني، وتسعى إلى دفعها نحو صراعات متسارعة قد تندلع في وقت قصير، لكنها تستمر لفترات طويلة وتخلّف آثارًا مدمّرة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن هذه السياسات تهدف أيضًا إلى تشتيت انتباه تلك الشعوب وإلهائها عن أهدافها الحقيقية، والمتمثلة في تحقيق الاستقلال والاستقرار وبناء مستقبل أفضل. ويتم ذلك من خلال جرّها إلى نزاعات متعددة ومتشابكة تستنزف قدراتها البشرية والاقتصادية، وتضعف فرصها في التقدم والتنمية.
إن أي جهة أو حركة تسعى بصدق إلى خدمة شعبها وتحقيق تطلعاته، يجب أن تكون واعية لهذه الأساليب، وألا تنجرّ وراء صراعات عبثية قد تعرقل مسارها وتؤثر سلبًا على مستقبل الأجيال القادمة. فالدخول في نزاعات غير محسوبة لا يحقق مكاسب حقيقية، بل قد يفاقم الأوضاع ويزيد من معاناة الشعوب.
لذلك، من الضروري التحلي بالوعي والحذر، والعمل على تجنب الوقوع في مثل هذه الفخاخ السياسية، والتركيز بدلًا من ذلك على ما يخدم مصالح الشعوب ويعزز استقرارها وأمنها على المدى الطويل. كما أن الشعب الأحوازي لن يقبل بمثل هذه المخططات التي سرعان ما ستتلاشى، وهو على استعداد تام للدفاع عن أرضه والحفاظ على حقوقه. ومن هنا، يتعين على هذه التيارات الكردية أن تدرك خطورة الانجرار وراء مثل هذه المشاريع، وأن تعي أبعاد المخطط الإيراني الخطير الذي قد لا يحقق النتائج التي يُروّج لها.
فارس عبدالعال
اولا: أتوجّه بجزيل الشكر والتقدير للأستاذ الكاتب علي فرهود على هذه التحليلات العميقة والقيّمة التي تسلط الضوء على قضايا بالغة الحساسية والأهمية. إنّ ورود اسم خوزستان على لسان عبدالله مهتدي ممثل إحدى الحركات السياسية الكردية لم يكن حدثًا عابرًا أو زلّة لسان، بل يحمل في طيّاته دلالات واضحة تكشف وتفضح نوايا مبيتة لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها.
فمثل هذه الإشارات، وإن بدت للبعض بسيطة، إلا أنها في الواقع تعكس توجّهات فكرية وسياسية متجذّرة، وتعبّر عن أطماع قديمة تعود إلى عقود مضت، حيث لم تكن هذه الطموحات وليدة اللحظة، بل تم طرحها والتلميح إليها في مناسبات مختلفة عبر الزمن. وهذا ما يؤكد أن القضية ليست طارئة، بل هي امتداد لرؤية طويلة الأمد تسعى إلى تحقيق مكاسب على حساب الآخرين.
إنّ خطورة هذه الأطماع لا تكمن فقط في بعدها السياسي، بل في ما قد تجرّه من تبعات خطيرة على الشعوب نفسها، قبل غيرها. فالتاريخ مليء بالأمثلة التي تُظهر كيف قادت نزعات التوسّع والطمع غير المشروع إلى صراعات مدمّرة، أودت باستقرار الأمم وأدّت في كثير من الأحيان إلى انهيارها أو تراجعها بشكل مأساوي.
ومن هنا، فإنّ التعاطي مع مثل هذه التصريحات يجب أن يكون بوعيٍ عميق وإدراكٍ لحجم المخاطر الكامنة وراءها، مع التأكيد على ضرورة تغليب منطق الحكمة والمسؤولية، وتجنّب الانجرار وراء مشاريع قد تفتح أبوابًا لأزمات لا تُحمد عقباها.
ثانيًا: على بعض الحركات الكردية التي تتصرف باندفاع وقلة تقدير أن تدرك بشكل مباشر وواضح طبيعة النهج الذي تتبعه حكومة طهران، وأن تفهم جيدًا حجم الأضرار الخطيرة التي قد تنتج عن الانخداع بهذه السياسات. فهذه الحكومة، وفق ما يُلاحظ، تعمل على تغذية الانقسامات بين الشعوب التي تعاني أصلًا من الاحتلال الايراني، وتسعى إلى دفعها نحو صراعات متسارعة قد تندلع في وقت قصير، لكنها تستمر لفترات طويلة وتخلّف آثارًا مدمّرة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن هذه السياسات تهدف أيضًا إلى تشتيت انتباه تلك الشعوب وإلهائها عن أهدافها الحقيقية، والمتمثلة في تحقيق الاستقلال والاستقرار وبناء مستقبل أفضل. ويتم ذلك من خلال جرّها إلى نزاعات متعددة ومتشابكة تستنزف قدراتها البشرية والاقتصادية، وتضعف فرصها في التقدم والتنمية.
إن أي جهة أو حركة تسعى بصدق إلى خدمة شعبها وتحقيق تطلعاته، يجب أن تكون واعية لهذه الأساليب، وألا تنجرّ وراء صراعات عبثية قد تعرقل مسارها وتؤثر سلبًا على مستقبل الأجيال القادمة. فالدخول في نزاعات غير محسوبة لا يحقق مكاسب حقيقية، بل قد يفاقم الأوضاع ويزيد من معاناة الشعوب.
لذلك، من الضروري التحلي بالوعي والحذر، والعمل على تجنب الوقوع في مثل هذه الفخاخ السياسية، والتركيز بدلًا من ذلك على ما يخدم مصالح الشعوب ويعزز استقرارها وأمنها على المدى الطويل. كما أن الشعب الأحوازي لن يقبل بمثل هذه المخططات التي سرعان ما ستتلاشى، وهو على استعداد تام للدفاع عن أرضه والحفاظ على حقوقه. ومن هنا، يتعين على هذه التيارات الكردية أن تدرك خطورة الانجرار وراء مثل هذه المشاريع، وأن تعي أبعاد المخطط الإيراني الخطير الذي قد لا يحقق النتائج التي يُروّج لها.
فارس عبدالعال